الشيخ عبد الغني النابلسي

616

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فإن وفت بالعهود من قدم * يوم بلى ذاك للربوبيه هنالك الصّدق في المقال ولا * كذب وإلا فهي المجوسية وقال رضي اللّه عنه : إنني غير من أحبّ وإني * عينه إن فنيت بالكلية وفنائي بأنني منه فعل * بي أشارت صفاته الأزليّه وإذا ما فنيت لم أك شيئا * طبق آيات ربّنا الأقدسيه وفنائي هو الرجوع لعلم * أزليّ في حضرة أبديه ووجودي الذي ترون وجودي * بالكلام القديم حسب القضيّه وهو قول الإله كن فيكون ال * شيء أي ما يشاؤه في البرية « 1 » يا وحيد الوجود ما لك ثان * غير أنا شؤونك العدمية لك فينا معيّة قلت عنها * معكم وهي رتبة ألمعيه كيفما شئت كنت بي وبغيري * ظاهرا للمشاعر الوهمية ولك الأمر لا لنا وعلينا * منك حكم في كلّ فعل ونيه وعلى كلّ حالة نحن فيها * لزمتنا أحكامها الشّرعيه إن صحونا من سكرة الجمع أمّا * إن سكرنا فالسّكر غيب الهوية حالة تعتري ذوي الصدق منّا * ليس تخفى على النفوس الزّكيه وقال رضي اللّه عنه : ربّي الذي ليس له ماهيّه * وما تعينت له هويه بل هو حقّ مطلق ليس له * قيد بوجه لا ولا كيفية لأجل هذا لامكان لا ولا * زمان يحويه ولا أينيه لا تقدر العقول أن تدركه * بها ولا بالفكرة القوية وهو المحيط بالبرايا كلّهم * من كلّ وجه وله المعية له صفات مثله قديمة * قائمة بذاته العلية ومثلها أسماؤه الحسنى علت * وعلمه المحيط بالبريه وكلّ شيء هو عالم به * وبالذي يخفيه في الطّويه

--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة البقرة الآية ( 117 ) : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .